السيد محمد الصدر
382
تاريخ الغيبة الصغرى
المرتبة الخامسة : ما نستطيع أن نسميه بالاضطرار غير المباشر . وهو عبارة عن ردود فعل معينة تجاه مؤثرات عامة أو خاصة ، يقوم بها الانسان بإرادته واختياره . لكن لا يكاد يوجد له منها مناص عرفا وعادة . . . وإن وجد المناص منها عقلا . يندرج في ذلك الكثير من الأفعال ، كاضطرار التاجر إلى بيع سلعته بأرخص مما اشتراها أحيانا . وكاستمرار المعتاد أو المدمن على شيء ، وعدم استطاعته ترك عادته ، كالادمان على الخمر أو التدخين مثلا . وكاستمرار المختص بحقل من حقول المعرفة في التدقيق وزيادة البحوث في حقله ، دون الحقول الأخرى . فالطبيب المتمرس - مثلا - لا يمكن له أن يكون فيزياويا أو مهندسا معماريا . وكالتزام الشخص الاعتيادي بتقاليد مجتمعه وعقائد آبائه . وكاضطرار الجوعان إلى الطعام في موعده ، ما لم يصل إلى حد الخوف من الهلاك ، فيكون مندرجا في المرتبة السابقة . ولهذه المرتبة مستويان يختلفان في درجة انحفاظ الاختبار . المستوى الأول : أن تكون ظروف الفرد وملابساته تعيّن عليه الفعل ، بحيث يكون قاصرا عن تركه ، ولا مناص به عرفا عنه . المستوى الثاني : أن لا يبلغ التسبيب إلى درجة القصور ، بل تكون له فرصة الاختيار عرفا ، وإن كان الدافع إلى الفعل والحافز عليه شديدا . وأمثلة هذين المستويين ، نسبية تختلف بين فرد وآخر وفعل آخر ، بحسب اختلاف الظروف النفسية والعقلية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، مما يمر به هذا الفرد أو ذاك . فقد يكون الفرد قاصرا عن ترك شيء ، ولا يكون فرد آخر قاصرا عن ترك نفس الشيء . أو يكون فرد قاصرا عن شيء دون شيء آخر . فمثلا قد يكون أحد الأطباء قادرا بحسب ظروفه على أن يختص بالفيزياء أيضا . ولا يكون طبيب آخر غير قادر على ذلك ، بحسب ظروفه وهكذا .